جلال الدين السيوطي

238

الأشباه والنظائر في النحو

حرف الضاد الضرورة قال أبو حيان : لم يفهم ابن مالك معنى قول النحويين في ضرورة الشعر فقال في غير موضع : ليس هذا البيت بضرورة لأن قائله متمكن من أن يقول كذا ، ففهم أن الضرورة في اصطلاحهم هو الإلجاء إلى الشيء فقال : إنهم لا يلجأون إلى ذلك إذ يمكن أن يقولوا كذا ، فعلى زعمه لا توجد ضرورة أصلا ، لأنه ما من ضرورة إلا ويمكن إزالتها ونظم تركيب آخر غير ذلك التركيب وإنّما يعنون بالضرورة : أن ذلك من تراكيبهم الواقعة في الشعر المختصة به ، ولا يقع في كلامهم النثري ، وإنما يستعملون ذلك في الشعر خاصة دون الكلام ولا يعني النحويون بالضرورة أنه لا مندوحة عن النطق بهذا اللفظ ، وإنما يعنون ما ذكرناه وإلا كان لا توجد ضرورة لأنه ما من لفظ إلا ويمكن الشاعر أن يغيره ، انتهى . وقال ابن جنّي في ( الخصائص ) « 1 » : سألت أبا علي هل يجوز لنا في الشعر من الضرورة ما جاز للعرب أو لا ؟ . فقال : كما جاز لنا أن نقيس منثورنا على منثورهم ، فكذا يجوز لنا أن نقيس شعرنا على شعرهم ، فما أجازته الضرورة لهم أجازته لنا ، وما حظرته عليهم حظرته علينا ، وإذا كان كذلك فما كان من أحسن ضروراتهم ، فليكن من أحسن ضروراتنا ، وما كان من أقبحها عندهم فليكن من أقبحها عندنا ، وما بين ذلك بين ذلك . فائدة : استعمال الأصل المهجور قال الأندلسي : يجوز للشاعر استعمال الأصل المهجور كما استعمله من قال : [ الرجز ] « 186 » - كأن بين فكّها والفكّ * . . .

--> ( 1 ) انظر الخصائص ( 1 / 323 ) . ( 186 ) - الرجز لمنظور بن مرتد في المخصّص ( 11 / 200 ) ، والأمالي الشجرية ( 1 / 10 ) ، وشرح المفصّل ( 4 / 138 ) .